المواضيع الأخيرة
» Pregunte me
الأحد 03 نوفمبر 2013, 3:18 am من طرف ولد رابح محمد

» A todos los alumnos
الأحد 03 نوفمبر 2013, 1:59 am من طرف ولد رابح محمد

» why take fish oil
الأربعاء 03 أغسطس 2011, 4:18 pm من طرف زائر

» red fish oil pills
الإثنين 01 أغسطس 2011, 11:33 pm من طرف زائر

» free cash online casino
الإثنين 01 أغسطس 2011, 9:40 pm من طرف زائر

» مèيهêîëîمè÷هٌêèé îٌىîًٍ لهٌïëàٍيîه âèنهî
الأحد 31 يوليو 2011, 3:42 pm من طرف زائر

» دًîنâèوهيèه يهèçلهويî
الجمعة 29 يوليو 2011, 1:01 am من طرف زائر

» generic cialis canada
الخميس 28 يوليو 2011, 4:08 am من طرف زائر

» الجزائر
الإثنين 13 أبريل 2009, 1:59 pm من طرف المؤرخ

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


التغريب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التغريب

مُساهمة  zaki25 في السبت 24 مايو 2008, 1:05 pm

مصطلح التغريب بين الماهية والدلالة ـــ د.جازية فرقاني
أستاذة في جامعة وهران وباحثة‏
لم تكن ظاهرة الملحمية في المسرح شيئاً جديداً في أيام «بريشت»، لأنها وثيقة الصلّة بأقدم الأشكال المسرحية عند الإغريق وعند الرومان، ومسرح العصور الوسطى، كما حوت الدراما الإيلزابيثية ومسرح عصر النهضة العديد من العناصر الملحمية(1)، وعندما أراد «بريشت» شرح أصول مصطلح التغريب عنده، لجأ إلى المسرح الصيني والياباني نموذجاً لهذه التقنية.‏
وإذا كان هذا المصطلح (التغريب) يرتبط عادة بالمنظر الألماني «برتولد بريشت»، فإنه مع ذلك لم يكن من اخترعه، فهو تبناه وطوره بعد أن أدخله إلى محيطه المسرحي أداة فعّالة تكشف عن أن الإنسان في أي مجتمع هو ثمرة إفرازات التناقضات الاجتماعية التي تنعكس على حياته، فينجم عن ذلك حاجاته الماسة إلى التغيير ونبذ الركود، شريطة أن يشارك هو نفسه في هذه العملية.‏
وكثيراً ما استخدم مصطلح الاغتراب للدلالة على تقنية التغريب وخاصة لدى بعض الباحثين المشارقة(2)، الذين رأيناهم لا يميزون بين المصطلحين، ولهذا سنحاول تحديد مصطلح الاغتراب أولاً لنصل من خلاله إلى تقنية التغريب عند «بريشت»، فنضع بذلك حدوداً وفواصل واضحة بين المصطلحين، مما يساهم في بلورة رؤية جلية لاستخدام المصطلح، وسنبدأ بتحديد المعنى اللغوي للكلمتين.‏
يعدّ مصطلح الاغتراب من المصطلحات التي تعدد تعريفها أو تحديدها، فلم يتفق الباحثون على تحديد واضح ودقيق لهذا المصطلح، مما أدى إلى غموضه ولبسه «فليس في الدراسات الحديثة ما يحدد تعريفه، أو ما يبين كونه حالة مجتمعية، أو حالة شعورية نفسية عند الفرد أو نوعاً معيناً، من أنواع السلوك الفعلي»(3).‏
فالتغريب من الناحية اللغوية مصدر بوزن (التفعيل) من صيغة (فعّل)، وهو مأخوذ من مادة (غ ـ ر ـ ب)، ورد في اللسان «غرب فلان: بعد»(4) مصدره الغرب، و«الغرب الذهاب والتنحّي عن الناس، وقد غرب يغرب غرباً، وغرّب وأغرب، وغرّبه، وأغربه: نحّاه»(5) فاتضح من ذلك أنه بالتضعيف صار الفعل (غرّب) على وزن (فعّل) وهذه الصيغة تدل على التعدية(6)، وعلى التكثير والمبالغة(7) والدلالتان مجتمعتان في (غرّب).‏
فالتعدية تتضح في نقل الفعل من اللزوم، في استعمالهم (غرب فلان: بعد)، إلى التعدّي بقولهم، غرّبه، بمعنى أن المغرّب حمله المغرب على الابتعاد، والمبالغة والتكثير تتضح في أن المغرب حمل على البعد أو الابتعاد دون إرادته، وهذا يتوافق وما يؤدي إليه الحديث حيث ورد في اللسان «أن النبي (، أمر بتغريب الزاني سنة إذا لم يحصن، وهو نفيه من بلده»(Cool وهذا ما يتفق والمعنى الاصطلاحي للتغريب الذي يستخدم اللفظ أو الموقف أو الشخصية في غير مكانها المألوف لتثير الوعي باغترابها وبالتالي فضح هذا الاغتراب بوسائل تغريبية.‏
أما الاغتراب فهو بوزن (الافتعال) من صيغة (افتعل) وهو مأخوذ من مادة (غ، ر، ب) ومعناها السالف الذكر، (فاغترب) فعل لازم، بقولنا، اغترب فلان، فهو وفقاً لمكونات التركيب النحويّ، المغترب هو الفاعل (النحوي)، لكن من حيث البناء المعنويّ الفاعل الحقيقي الحامل للمغترب على الاغتراب هو ما طرأ أو يطرأ من حوادث أو عوامل تجعله يعيش في غربة أو يعيش في حالة الاغتراب، وعليه فالفاعل الحقيقي في (اغترب) ليس هو الفاعل النحوي(9).‏
يبدو واضحاً مما سبق أن هذه النتيجة تربطنا مباشرة بالمعنى الاصطلاحي للاغتراب مهما تعددت أنواعه واختلفت، فالمجتمع بظروفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية المسؤول الأول عن حدوث هذا الاغتراب فقد «يكون هناك انفصال بين المنفصل والمجتمع الذي يعيش فيه، أو بين المنفصل وذاته، وقد يكون هناك أيضاً انفصال بين المنفصل والأفكار السائدة نتيجة النوقض التي تشوب مجتمعه وواقعه»(10).‏
وفي اللغات الأجنبية الكلمة (أي الاغتراب) مشتقة من اللفظ اللاتيني Alienatio، ففي اللغة الإنجليزية نجد Alienation، وفي الألمانية Entfremdung، وفي الفرنسية Alienation الدالة على الاغتراب، وكل هذه الكلمات تستمد، معناها من الفعل اللاتيني Alienate «التي تعني الانتماء أو التعلق بالآخر وبالتالي فإنه يعني التغريب والسطو أو السلب»(11).‏
من المفيد أن نستعرض بعض وجوه الاغتراب المختلفة بغية تحديد بعض مفاهيمه، والتعرّف على وجهات نظر متباينة لنميّز بينه وبين مصطلح التغريب، فالاغتراب هو حالة اللاقدرة عند «هيجل» و«ماركس» وهو اغتراب اقتصادي نشأ عن ظروف ومشاكل اجتماعية، فنجاح الفرد ي المجتمع يمثل في نظر «ماركس» أحد المقاييس، التي تجنّبه الاغتراب، لكن تضارب الأنظمة الاقتصادية، وفوضى العلاقة بين الفرد وبين المجتمع، تدخله في حيرة وقلق يؤيدان به إلى الانفصال ومن ثمة إلى الاغتراب.‏
وقد وصف «كارل ماركس» العامل في النظام الرأسمالي بالمغترب، لأنه لا يعمل من أجل نفسه، وإنما من أجل غيره فلا «يعني اغتراب العمل في ناتجه، أن عمله قد أصبح موضوعاً ووجوداً خارجياً فقط، لكنه يعني أنه يوجد خارجه مستقلاً عنه كشيء غريب بالنسبة له، إنه يصبح قوّة بذاتها تواجهه، إنه يعني أيضاً أن الحياة التي منحها للموضوع تواجهه كشيء معاد وغريب»(12)، فالعامل إذ لا يحقق ذاته في عمله، وإنما ينفيها ويبعدها، وبدلاً من تطوير طاقاته الذهنية والجسدية من خلال العمل، فإنه يقتل جسده ويدمر فكره.‏
إن اغتراب الإنسان عن ناتج عمله يؤدي إلى اغترابه عن ذاته، وقد استخدم «هيجل» معنى مزدوجاً للاغتراب فهو في بعض الأحيان «يستخدمه للإشارة إلى علاقة انفصال أو تنافر، كتلك التي تنشأ بين الفرد والبنية الاجتماعية أو كاغتراب للذات ينشأ بين الوضع الفعلي للمرء، وبين طبيعته الجوهرية [...] كذلك يستخدم هيجل هذا الاصطلاح للإشارة إلى تسليم أو تضحية بالخصوصية والإرادة»(13) وبكلمة أخرى الفقدان الكلي لإنسانية الإنسان.‏
أما العالم الاجتماعي الفرنسي «إميل دور كايم» «Emile Durkheim» فيقدّم مفهوماً قائماً على فكرة تفكك القيّم والمعايير الاجتماعية، بحيث يصبح من غير الممكن السيطرة على السلوك الإنساني وضبطه(14). لقد فقدت القيم والمعايير سيطرتها على الإنسان الحديث بعد أن أصبحت متناقضة ومتغيّرة باستمرار، مما يؤدي إلى العزلة، ففلسفة الواقع الذي يعيش فيه الفرد المغترب، والتي تتخبّط في سياسة مضللة، وآراء متضاربة وأفكار متناقضة، وثقافة مشوهة، كل هذا يؤدي به إلى الإحساس بالتوتر والضياع وسط تضارب المفاهيم وتصادم الآراء، فهو إذا قريب من الناس، وبعيد عنهم في الوقت نفسه، مما يزيد من شعوره بالوحدة، فالمسافات النفسية الاجتماعية متباعدة على الرغم من انعدام المسافة الجغرافية في كثير من الأحيان.‏
ولئن تعددت دلالات الاغتراب(15) وتنوّعت، ظل المجتمع، بظروفه المتهم الأول بإحداث هذا الاغتراب، بما فيه من أزمات ومتناقضات، مما يحدث شرخاً في داخل الإنسان. ويقوده إلى الشعور بالإحباط، فيميل إلى النزعة الانفرادية والوحدة، لكن الفلاسفة والباحثين استعملوا مصطلحات كثيرة للدلالة على الاغتراب، كـ «الانعزال، والوحدة، والغربة والانفصال والتخارج والانخلاع والتخلّي والانتقال والتجنّب والابتعاد والانفصام وغيرها من المعاني الاصطلاحية»(16) فـ«هيجل» على سبيل المثال يستخدم اصطلاح الاغتراب لا للإشارة إلى ضروب الانفصال المختلفة وحسب، ولكن أيضاً إلى نوع من التسليم أو التضحية، فانسلاخ الفرد عن المجموع، وانعزال الجزء عن الكل بانفصال الروح الفردية عن الروح الفردية عن الروح الكلية وهبوطها من عالم الكل إلى عالم الجزء، عملية ديالكتيكية إذ أن هناك دائماً الكل الذي يفتت إلى أجزاء وسعي هذه الأجزاء إلى التوحد من جديد بصفة مستمرة.‏
ويرى «هيجل» أن الأشياء في حقيقتها ليست كما نراها، ولا يمكن إدراك الشيء ومعرفته معرفة صحيحة إلا إذا عزلناه وغربناه عن بقية الأشياء Entfremdet، فهدف التفكير التحليليّ هو هدم الشكل الظاهري الذي يبدو فيه الشيء معروفاً، وأن عزله وتفتيته يمكن الفكر التحليلي من الوصول إلى عناصر منعزلة، وعندئذ تبدأ العملة الديالكتيكية وبذلك يكون المفكر التحليليّ قد وضع قدماه على بداية الطريق نحو الحقيقة الصحيحة، لأن ما كان يبدو معروفاً قد غرب أي تمت مرحلة النفي الأولى، التي تقود إلى عملية النفي الثانية والمتمثّلة في نفي النفي، ليتمّ الوصول إلى التعرف الحقيقي الكامل، وفي هذه النقطة بالذات يقترب «بريشت» من «هيجل».‏
ولكن الملفت للانتباه أن لفظة Verfrendung (التغريب) عند «بريشت» لا تتطابق مع لفظة Entfremdung عند «هيجل» لأن التغريب البريشتي لا يقتصر على الخطوة الأولى عن عملية نفي النفي عند «هيجل»، وإنما يشمل الخطوتين معاً، بحيث يمكن القول: إن التغريب البريشتي هو تغريب للاغتراب عند هيجل «فالفكرة المحورية التي تدور حولها دراما (بريخت) هي الاغتراب والوعي كحل لمشكلة الاغتراب»(17) حيث تعمل الدراما على إزالة هذا الاغتراب بإيقاظ وعي المتفرج، وجعله يشارك في الحدث المعروض أمامه، فينفض عن نفسه الاغتراب، ويتعدّى حالة اللاوعي إلى حالة الوعي «فيدعونا بريخت [إذا] إلى عدم التسليم بالحقيقة كما تبدو لنا إذ لا بد من محاولة رؤيتها من جديد بعد تفكيكها وإعادة تركيبها»(18) وأسلوب «بريشت» هو نفسه أسلوب «ماركس» الذي دعا إلى تفكيك الوحدات، حتى نتمكن من كشف الحقيقة ورؤيتها رؤية صحيحة.‏
إن الهدف من استخدام تقنية التغريب عند «بريشت» هو إبراز الاغتراب من خلال التوظيف الاجتماعي، الذي يحدث وعياً اجتماعاً من خلال إيديولوجيا تعالج هذا الاغتراب وتحدده من زاوية تستند فيها إلى مفاهيم اجتماعية وظيفية، لأن الاغتراب هو «الحالة التي لا يشعر فيها الأفراد بالانتماء إلى المجتمع أو الأمة، حيث العلاقات الشخصية غير ثابتة وغير مرضية»(19) فهي إذا حالة وجد الإنسان نفسه فيها دون أن يكون له يدّ في ذلك، بل إن الظروف والعوامل الخارجية حينا، والداخلية حيناً آخر دفعت به إلى هذه الحالة.‏
وعلى هذا الأساس تستند تقنية التغريب على فلسفة الاغتراب، وبخاصة عند «هيجل» و«ماركس»، ولكن التغريب وفقاً لصيغته الصرفية (التفعيل)، الدالة على التكثير والمبالغة(20)، وكذلك التعدية، وإن كان هو والاغتراب ـ بصيغة الافتعال الدالة على اللزوم من الناحية اللغوية يعودان إلى أصل واحد هو: (غ ـ ر ـ ب) بمعنى البعد إلا أنه من حيث التوظيف مختلف تماماً عن الاغتراب، فهذا الأخير على اختلاف أنواعه(21) حالة يعيشها الفرد، أما التغريب فهو تقنية موظفة لإزالة هذه الحالة بواسطة وسائل كثيرة؛ أي تدخل مستعملها بوسائل معيّنة لإزالة حالة الاغتراب، وهو نفي ما نفي سابقاً؛ أي نفي التغريب لحالة الاغتراب، التي نفت ما هو معروف عن طريق التفكير التحليلي.‏
وهكذا هدف التغريب البريشتي إلى دفع المتفرّج لإعادة النظر من جديد في الأشياء التي اعتاد على رؤيتها، نظرة فاحصة وناقدة في الوقت نفسه دون أن يستثني من ذلك البديهيات، أو ما يسمى بالمسلمات، وكما قال «شوبنهور» ينبغي على الفن عموماً أن يقدم الأشياء العامة والمألوفة في ضوء ساطع، ولكنه غير مألوف «فالتغريب هو تقنية تقوم على إبعاد الواقع المصوّر بحيث يتبدى الموضوع من خلال منظار جديد يظهر ما كان خفياً أو يلفت النظر ما صار مألوفاً فيه لكثرة الاستعمال»(22).‏
وفي رأي «بريشت» يعدّ التغريب ظاهرة حياتية يمارسها الإنسان يومياً دون أن يدري، فهو الأسلوب الذي يرمي إلى تحويل الشيء العاديّ المطروح أمامنا بصفة مستمرة إلى شيء فريد له خصوصيته، فيسترعى بذلك الانتباه، ويستوجب الوعي والفحص والبحث، فيبعد الملتقي عن المتعة السلبية، ويدفعه إلى اتخاذ موقف واع ونقدي مما يعرض أمامه.‏
يؤدي هذا التعديل في آلية العمل الدرامي إلى تعديل في موقف المتفرّج الذي لم يعد ذلك الشخص المستهلك للعرض المسرحي، وإنما أصبح عنصراً منتجاً في العملية الإبداعية. فالتغريب عند «بريشت» لم يكن مبدأ جمالياً وحسب، وإنما كان موقفاً إيديولوجيا وسياسياً من خلال ربط تقنية التغريب بحالة الاغتراب الاجتماعي، ومقاومة هذا الوضع فهو بهذا ينقل «المفهوم من معناه المرتبط بالتقنيات الجمالية إلى معنى أكثر شمولية وفعالية لأنه ربطه بالمسؤولية الإيديولوجية التي يحملها صاحب العمل الفني وينقلها إلى متلقيه»(23).‏
والملفت للانتباه أن التغريب البريتشي لا يرفض التقمّص أو الاندماج، الذي نادى بهما المسرح الإيهامي، وإنما اعتبرهما وسيلتين يعبر من خلالهما الممثل نحو التغريب، مستخدماً وسائل كثيرة كاستخدام السرد وتقطيع الحدث وتوظيف اللافتات وشاشة السينما والاعتماد على الراوي وكسر العلاقة الأحادية بين الممثل وبين الشخصية، وإعطاء فعالية كبيرة للحركة (Gestus) التي تكشف المنبت الاجتماعي للشخصية، وإعطاء فعالية كبيرة للحركة (Gestus) التي تكشف المنبت الاجتماعي للشخصية المعروضة، إضافة إلى وسائل السينوغرافيا من ديكور وإضاءة وموسيقى.‏

zaki25
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المظاهر الأرسطية في مسرح عبد القادر علولة

مُساهمة  zaki25 في السبت 24 مايو 2008, 1:10 pm

الأرسطية في مسرح عبد القادر علولة
لخضر منصوري


يعد عبد القادر علولة من ألمع رجالات المسرح الجزائري كتابة و إخراجا وتمثيلا، لتجربته الفنية الغنية والمثيرة. وقد لاحت طلائع هذه التجربة بانضمامه المبكر إلى المسرح الوطني الجزائري ممثلاً، ثم انتقل إلى الكتابة المسرحية ثم الإخراج، إذ عُرف في بداية هذه التجربة بنـزعته البريختية وشكل بذلك ظاهرة مسرحية فريدة في تاريخ المسرح الجزائري، بالنظر لما خلفه من نتاج إبداعي جاد ومتميز، جلب إليه اهتمام الدارسين و الباحثين أخيراً، في محاولة لإنصاف تجربته الأكثر تميزاً، عن باقي التجارب في الريبرتوار المسرحي.
إذا كان الإخراج المسرحي لغة لها مفرداتها ودلالاتها ومصطلحاتها وإيحاءاتها، فهي لغة موازية ومترجمة للغة النص المسرحي، لكنها لا تظل على هذه الحال ، بل تتحول إلى تفاعل بين النص وإخراجه، فلا يحدث أي انفصال بينهما، (بين الأفعال والأقوال - الكلمة والحركة) بل يبدو في النهاية وحدة متكاملة، على الرغم من تعدد عناصرها، ذلك أن الإخراج يعد هدفا استراتيجيا ، ففيه يتم تحويل النص (المكتوب) الذي يحتوي على مشاهد تثير تأملات وانفعالات المشاهدين التي لا تمنحها له الحياة اليومية بكل تعقيداتها واضطراباتها. ولا تتم هذه العملية إلا عندما يتجسد هذا النص من خلال التمثيل والتصميم الموسيقي والإضاءة أمام الجمهور الذي يتفاعل معه داخل مبنى، وقضاء خصص لهذا الغرض. بدأ العاملون في الحقل المسرحي يدركون ضرورة الاعتماد على شخص يستطيع أن يمسك بيده خيوط العرض المسرحي، وبالتالي يمكنه منح هذا العرض عناصر التناسب والوحدة والتناغم، و المساهمة في دفع كل مشارك في العرض على إخراج أفضل ما عنده من إبداعات وإضافات. ومن أشهر نماذج مخرجي ما قبل ظهور فن الإخراج "سوفوكليس" "شكسبير" و"كريستوفر مارلو" و"موليير" وغيرهم من عظماء الفنانين. إن فن الإخراج ليس مجرد دراسة لتقنيات المسرح وتاريخه فحسب بل، موهبة ووعي حضاري وثقافي وفكري عميق، يستوجب الإلمام بمجموع ثقافات العصر و الإنسان. يعد عبد القادر علولة من ألمع رجالات المسرح الجزائري كتابة و إخراجا وتمثيلا، لتجربته الفنية الغنية والمثيرة. وقد لاحت طلائع هذه التجربة بانضمامه المبكر إلى المسرح الوطني الجزائري ممثلاً، ثم انتقل إلى الكتابة المسرحية ثم الإخراج، إذ عُرف في بداية هذه التجربة بنـزعته البريختية وشكل بذلك ظاهرة مسرحية فريدة في تاريخ المسرح الجزائري، بالنظر لما خلفه من نتاج إبداعي جاد ومتميز، جلب إليه اهتمام الدارسين و الباحثين أخيراً، في محاولة لإنصاف تجربته الأكثر تميزاً، عن باقي التجارب في الريبرتوار المسرحي الوطني. ولعل السبب الذي دفعني إلى اختيار هذا الموضوع هو انفراد هذه التجربة بخاصية استقطاب أذهان و أحاسيس شرائح مختلفة من الجمهور الجزائري. من هنا بدأ التّساؤل؛ التساؤل عن عمقها و قدرتها السحرية في التأثير على المشاهدين فتفرعت تساؤلات أوجزها فيما يلي. هل مسرح علولة مسرح برختي –ملحمي بحث ؟ إلى أي مدى يمكن تصنيف علولة في القراءات الحديثة ؟ هل كتابات علولة تنتمي للاتجاه الاستشراقي في الوطن العربي؟ هل برفضه للجمالية الغربية الأرسطيةيموقعه في معسكر الشرق؟ تكاد الأسئلة أن تكون عديدة ومتنوعة، بسخاء التجربة عند عبد القادر علولة في ميدان الإخراج المسرحي، لكن ما شاع عن الرجل أنه كان ملحميا خالصا من خلال توظيفه لجل التقنيات البرشتية في خطابه المسرحي. إنّ المتتبع لأعمال علولة، يكتشف دون محالة أن المؤلف/المخرج يشكلان وحدة واحدة، فهو" فضاء "لتقاطع بين المؤلف والمخرج والباحث عن مسرح جديد يحاول أن يتميز به عن غيره من المؤلفين والمخرجين، حقا قد لا نجادل في أن المخرج يؤسس لاستمرارية المؤلف، وأنّه يعمد على تفجير كل ما أسمته اوبرسفيلدA.Ubersfeld "بلا شعور النصي" فعلولة المخرج يلاحق المؤلف لينـزع منه ما لم يستطع إبداعه في النص الأول، حتى يتمكن من ابتكار هذا اللاشعور وجعله مرئيا متحركاً فوق خشبة المسرح. أنتج علولة عروضا مسرحية "بروح ديمقراطية" مع الممثلين ومع مصممي العرض فهو يترك لممثليه حرية الإبداع والتصور وفق رؤيته للنص-ديكتاتورية المخرج- وذلك لبلوغ غايته في الخطاب المسرحي الذي عمل لأجله". فالعرض المسرحي عند علولة تتشكل حدوده أثناء عملية التأليف، لأن النص عنده مركب بوضوح وفق أسلوب واقعي مرتبط بجدلية دون إهمال " المتعة واللذة " لهدف التغيير الواقع القائم على الأسلوب الذي ابتكره "برتولد بريخت" المتمثل في -التغريب- فالفعل المسرحي عند علولة يصير وسيلة للكشف عن المضمون من خلال إعادة بلورة النص وفق معطيات محلية، يكتشف المشاهد من خلالها على روح علولة وقوته في جعل الفعل المسرحي مسموعا، معتمدا في ذلك على الممثل وعلى صوته، فالنص عنده ينقل لنا العديد من المعاني والدلالات بطرق متنوعة ، لأنه يحتوي على إمكانيات متعددة في تصوير الحكاية والحدث والموضوع إضافة إلى استعانته بالتراث (الأغاني، الرقص).لكن ذهابه إلى المتعة واللذة « le plaisir » كان يجلب له عدة تناقضات على مستوى تشكيل خطابه المسرحي ذو الأبعاد الملحمية الخالصة فالمحاكاة غريزة في الإنسان ... كما أن الناس يجدون لذة في المحاكاة و أحسن مثال على ذلك، أداء الممثل الشهير "سيراط بومدين" الذي كان يميل إلى التقمص النفسي، جلب له شهرة تعدت حدود الجزائر، وكان يتعاطف معه المشاهدين أثناء العروض المسرحية. عمد علولة على إعطاء تكوين خاص لممثليه، عند إنتاج كل مسرحية جديدة وهذا التكوين كان يمس الجانب الفكري على العموم إلى جانب التكوين التقني من تمارين شكلت القاعدة في التعامل مع الشخصية في مسرح علولة، حيث" كان يأخذ مجموعة من الممثلين معه إلى الأسواق الشعبية والمناطق العامرة بالناس، حتى يقتربون مع الشخصيات الحقيقية التي يودون تمثيلها على خشبة المسرح"( )، هذا إلى جانب

zaki25
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الارسطية

مُساهمة  zaki25 في السبت 24 مايو 2008, 1:21 pm

التكوين السياسي، الذي اعتمد عليه كثيرا في بلورة الوعي لديهم، إلى جانب التكوين التقني حيث ركز علولة كثيرا على تكوين البنية الصوتية، لدى ممثليه، فيقول: "في المسرح نطلب من الممثل أن يحرر ويقترح ويقدم رأيه، ويناقش ليصبح التفاهم في أعلى درجة، طبعا بعد قراءة وفهم الشخصية والنص والأبعاد التي نطمح إليها، ولا أقول أن هذا يعتبر تجريبا، إنها طريقة ديمقراطية في العمل المسرحي وفي بعض الحالات يظهر لنا، من خلال المناقشات التي تجري داخل العمل ضرورة استبدال كلمة أو حركة، ولكن في نهاية الأمر يجري الاتفاق على العرض، وبعد العروض الأولى نتابع النقاش، بغية التحسين، ولكن لا يوجد ارتجال، والممثل لا يخرج عن نطاق الاتفاقية"( )، من هذا الكلام نلاحظ نقطتين هامتين في التعامل مع الشخصية والممثلين في مسرح علولة، الأولى هي مناقشة العرض المسرحي بعد تقديمه للجمهور، فالمسرح المحترف الوحيد الذي كان يناقش العروض بعد تقديمها كان مسرح علولة هو السباق لها، لكي يستطيع معرفة مدى استجابة العرض لدى الجمهور،أي دراسة أقف توقعه و كيفية تحسين مكنيزمات الإرسال و التلقي والنقطة الثانية تتمثل في أنّ علولة يتفق مع فريق عمله منذ البداية على السير العام للمسرحية. فيقول:" لا يوجد ارتجال بل هناك اتفاقية على العرض ككل"( )، وهذا الكلام يجعلنا نقف على ملاحظة هامة في مسرح علولة هو أنّ العمل في رأيه عمل ديمقراطي مبني على المناقشة بين فريق العمل ، وما نريد قوله من خلال هذه الفكرة يتفق مع بريخت الذي يقول: "عندنا المخرج لا يدخل فضاء المسرح بفكرة أو رؤية أو تشكيل حركي، أو ديكورات جاهزة، لكن رغبته لا تهدف إلى تحقيق فكرة ما، بل مهمته تتمثل في تنظيم العمل الإنتاجي للمثلين (موسيقيين، ورسامين، الخ...) في رأيه التدريب أو البروفات لا تعني إرغام الممثلين على تقبل رؤيته التي وضعها مسبقا للعرض بل وضعها محل التجريب "( ) وتعد إدارة ممثل و الوصول إلى أعماق الشخصية من الأعمال الهامة عند المخرج فمن خلال شروحاته وتفصيلاته يجعل الممثل أكثر قدرة على الفهم، ومن تم أقوى على إقناع الجمهور بالشخصية التي يؤديها أمامهم، ويلزم هذه الطريقة، الكثير من التمارين الجسدية والصوتية، حتى يتمكن من إعطاء الكلمة معناها القوي، إنّ الممثل يؤدي بلغة نظرية وسمعية كلمات النص وصمته، إنّه يترجمها بجسده، بوجهه وصوته، حتى لا يتخيل للمشاهد أنه يرى نصا منفصلا عن الإخراج.إن هذه الخاصية هي اتفاق مابين المسرح الكلاسيكي و المسرح الذي دعا له عبد القادر علولة فإدارة الممثل تشبه بكثير الطرق التي أسس لها المخرج الروسي ستانسلافسكي و دونها في كتابه الشهير"فن أداء الممثل" إن الأداء التمثيلي لأعمال علولة يرتكز كثيرا على عامل السرد وعلى تقنية الممثل في التحرك على خشبة المسرح، ويأتي علولة في هذا المقام ليقول "لم يعد على الممثل أن يوهم" بأنه شخص من الشخوص، ولم يعد عليه أن يسترسل بأهواء وأمزجة الشخصية المؤذاة، وأن يتنازل عن شخصية لصالحها، بل عليه أن يبني طوال مدة تأديته، وأنه ممثل ويبقى كذلك ،فيقوم بأداء فني، أداء يقدمه كاستمتاع أساسي للجمهور"( ) ألا يمكن أن نفهم من هذه المقولة أن علولة (وأبوه الروحي بريشت) يريد أن يغرب التمثيل باعتباره أداءً إنسانياً، يفرقنا نحن البشر عن سائر الكائنات ، فالإنسان هو الوحيد الذي بمقدوره أن يفعل و في نفس اللحظة يدرك ما يفعل، ألا يمكن أن نفهم من هذه المقولة أن التغريب باعتباره وفاءا ضمنيا للتطهير الأرسطي لأنه ببساطة يمنح المتلقي تطهيراً من إحساسات زائدة، ومن اندماج مبالغ فيه بالمألوف في الشخصية والدور والممثل و الذي كان منطلقه الأول التصميم الأول للنص من خلال المعالجة الدرامية. خاصة الثلاثية، التي بدأت أثناء عملية الكتابة، لأن الرؤية لديه تتبلور من خلال معرفته القوية لنماذج شخصياته المسرحية في حقيقتها الحياتية، فيتخذ علولة منها موقفاَ إيجابياً، يهدف إلى انتقاد المجتمع و حثه على التحرر من كل القيود التي تعيق سيره نحو التحرر والعدالة الاجتماعية، لذا تكون هذه النصوص غالباً مند بداية تأليفها مدركة لهدفها الفكري شكلاً ومضموناً ومّرد ذلك إلى البحث الميداني، الذي يقوم به قبل البدء في هذه الممارسة الإبداعية، من خلال تجواله بين الناس حتى يتمكن من نقل حقائق الواقع بكل تناقضاته. فتراه في المشهد الأول لمسرحية الأجواد يصور الحالة التي آلت إليها الحديقة العمومية نتيجة إهمال مسئوليها، والوضع الذي تعيشه حيواناتها من جوع و إهمال، و في المشهد الثاني يدخلنا من خلال "جلول الفهايمي" إلى خبايا المستشفى حتى نقف على ما يجري بداخله من ظروف تدعو إلى القلق على مستوى الصحة العمومية في الجزائر. وفي المشهد الثالث يجعلنا نتعاطف مع شخصية "عكلي أمزغان" الذي تبرع بهيكله العظمي بعد وفاته إلى المدرسة التي يشتغل بها. المعروف عن علولة أنه نقب في التراث المحلي للمنطقة، باحثاً عن أساليب جديدة تجعله يتعرف على خصوصيات المشاهد الجزائري، محاولة منه تقريب المصطلحات و العبارات المستعملة في نصوص مثل الشعرالشعبي و الحكم والأقوال المأثورة التي تنبع من هذا الخزان الثقافي. لقد أثبت علولة في مسرحية الأجواد تمكنه من تقنية المعالجة الدرامية لنصه ذلك أن إنطلاقة هذه التجربة، نابعة من عملية التأليف نفسها، فكان يبحث دوماً عن نص مسرحي بعيد عن البهرجة و الدعاية ، تمتزج فيه طرق الكتابة التقليدية بعناصر جديدة في عملية ألحكي المسرحي، لذا كان مند البدء يدرك ما سيفعل بهذا النص داخل إطار الإخراج المسرحي، و يمكن القول أن جل نصوصه المسرحية كتبت للإخراج، و هذا ما ميز معظم كتابات المبدعين الذين يخرجون نصوصهم بأنفسهم. تعتبر مسرحية الأجواد ، من أهم المسرحيات التي أنتجها علولة في بداية الثمانينات حيث هزت الساحة الفنية الوطنية والعربية (*) من خلال تحكمه البارع في عمليتي التأليف و الإخراج، وكان عنصر التقمص لدى ممثليه أهم ما احتوته المسرحية. إن امتزاج القوال بمفهومه التراثي و الممثل بمفهومه الكلاسيكي-الأرسطي- ينتج لنا شخصية مسرحية جديدة البناء ، وإن هذا التزاوج يفرض بالضرورة نوعين من الإرسال (التمثيل)، الأول سردي يعتمد على طاقات المشاهد السمعية و التخيلية و الثاني، يعتمد على الحوار والإيماءات التي تستدعي بدورها تتبع النص والحركات التي تصدر عن الممثلين أثناء عملية العرض. إنها بذلك تحقق فرجة مسرحية تكمن قوتها في استغلال معظم مناطق الفضاء المسرحي وكذا استجابة الممثلين لشخصياتهم المزدوجة(القول من ناحية و تمثيله من ناحية ثانية)، هذه الفرجة التي تثير اهتمام المشاهد

zaki25
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الارسطية تابع

مُساهمة  zaki25 في السبت 24 مايو 2008, 1:22 pm

في تتبع سير الفعل و الحدث المسرحي وبالضرورة تتبع نمو الشخصيات من بداية المسرحية إلى نهايتها. إن هذه الخاصية في مسرح علولة الملحمي نجدها في نقيضه أي المسرح الأرسطي فكان "ستانسلافسكي" يهدف إلى تفاعل الممثل مع المشاهد، لكن بطريقة مختلفة عن بريخت، فهو يرى أن معاناة البطل ما هي إلا المعاناة التي يعيشها المتلقي في حياته الخاصة، ويطلب في الكثير من الأحيان من ممثليه الاستعانة بذاكرتهم العاطفية وتجاربهم الخاصة. اهتم علولة كثيرا بالأشكال المسرحية الشعبية التي عرفتها المجتمعات العربية عامة، والجزائر خاصة، وكانت "الحلقة" و"القوال" محل اهتمامه بالدرجة الأولى في تجربته، لما تحمل من بذور مسرحية جنينية، وتجلت تلك التأثيرات في صفات شخصياته المسرحية خاصة في مسرحية الأجواد التي يتلاقح من خلالها عنصران يكونان بنيتها الأساسية، شخصية مشكلة وفق النمط الأرسطي بأبعاده المختلفة، وشخصية تغوص بجذورها في أشكال التراث المحلي. حينما سئل علولة عن كيفية بنائه للشخصية المسرحية قال:"إنني أستخرجها من الحياة اليومية، من واقع كل يوم، بالطبع هناك معالجة فنية وجمالية، أي كل ما يشمل عمل الإبداع المعقد، إن شخوصي تنطلق وتنبثق من الواقع، وهدفهم هو واقع المتفرج"( ) إن الممثل في مسرح علولة ليس نفسه في المسرح الأرسطي، قد يتقمص شخصية دوره إلى حد ما، لكن دون إيهام، فهناك دائما تلك المسافة التي يلحظها المشاهد بين الدور والشخصية، فنراه يخرج عن نظام الدور نفسه، من خلال حركات أو مفردات، لا تقولها الشخصية في النص، محاولا من خلال التمثيل بطريقة مغرّبة، لدفع المشاهد إلى التأمل والتعمق في الجوهر الداخلي للمسرحية.هذا التغريب أسس له علولة لسانيا فقد اعتمد على كلمات مفتاحيه تجعل المتفرج يتباعد مع ما يعرض أمامه وعلى سبيل المثال كلمة: قال- قالو – يقول – او بتحريك شخصيات أخرى تؤدي عن طريق الإيمائية ما تقوله الشخصيات الأخرى فنلحظ في نفس اللحظة فعلين لمشهد واحد الأول ممثل و الثاني متحرك. استعان علولة كثيرا بتقنيات المنهج النفسي" لستانسلافسكي" في إدارة ممثليه، معتبرا أنها القاعدة الأساسية في تكوينهم، كما كان يضع دائما في أذهان ممثليه أن مسرحه لا يدفع الممثل إلى تقمص أدواره، لدرجة سقوطه في الإيهام، وامتزجت هذه الرؤى بآراء بريخت، من خلال مؤثر التغريب لتتولد عملية تلاقح بين المنهجين(*) (تقمص وتغريب ) من خلال توظيف شخصية القوال التي كثيرا ما تغرب الأحداث بتقمصها، وتنشئ علاقة تتأسس على قدرات العرض في خلق وبناء خيال المشاهد عن طريق الكلمة والحركة و الانفعال و العاطفة. إن المزج بين المنهجين لا يتجلى للمشاهد العادي، إذ على الرغم من أن علولة تأثر بالمنهج الملحمي إلا أن مسرحه يعتمد كثيراً على أساليب ستانيسلافسكي في إدارة الممثل و تركيب شخصيات أدواره و تمثيلها أساساً. إن هذه المفارقة قد تبدو للبعض نقدا لعملية إدارة الممثل عند مخرجنا ، لكن حينما نقوم بقراءة بسيطة لعملية التمثيل في مسرح علولة، نقف على ما ذهبنا إليه ، حيث نلمس عن قرب أن الممثل يعيش نوعاً من التناقض على مستوى التمثيل، فهو في نفس الوقت داخل دائرة الملحمية (نصاً وإخراجاً) و يمثل شخصية دوره عن طريق التقمص، و الغريب في ذلك أن هدف الرؤية الإخراجية هو كسر الإيهام. اشتغل علولة على توظيف التراث في مسرحية الأجواد، فاكتسبت المسرحية قدرة كبيرة على التحاور مع موروثنا الثقافي و الفني من خلال توظيفه لعدة عناصر أضفت جمالية خاصة على العرض، في فضاء التشكيل الحركي و فضاء الكتابة في خروجها من حيز القاعة الإيطالية التي أعاقت تطور هذه المسرحية و التي كان علولة يحاول باستمرار توظيف القوال و الحلقة لكسر الإيهام من جهة ، و العودة إلى الأصول الأولى للاحتفال عند عامة الناس من جهة ثانية. إن لجوء علولة لبعض الأشكال التراثية القديمة كان بهدف الولوج إلى معرفة تصور جديد لعلاقة العرض مع الجمهور الذي جعلته الظروف الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية لا يتردد على المسرح، فيصرح مخرجنا قائلاً " إذا الشعب البسيط لم يتردد كثيراً على المسرح ، فَلِمَ لا يذهب المسرح إليه"( ) إن إشكالية الفضاء المسرحي جعلت علولة يفكر في إيجاد أساليب جديدة لخطابه المسرحي من خلال توظيفه للحلقة، التي كانت بمثابة المادة الخام لرؤيته الإخراجية و تشكيله الحركي ووسيلته للخروج عن الفضاء الإيطالي الذي كان بالنسبة إليه مجرد فضاء يفرض بعداً أحادياً أثناء العرض، فالحلقة فضاء يسمح بتعدد الأبعاد" Multiplication des perspectives " ذلك أن العرض يصير من خلال هذا الفضاء متعدد الرؤى و يسمح بمسرحة القول. لقد ساهمت الحلقة -كموروث شعبي - في بلورة تجربة علولة المسرحية من خلال الأجواد، فسمحت بفهم خطورة هذه التجربة -من ناحية تكسير الفضاء التقليدي- وفي إسهامها في توظيف طرق الحكي القديمة، لأن الشعر "الشعبي" كان بمثابة المصدر المهم والغني في الكتابة المسرحية عند علولة، إنه ذاكرة جماعية تلتقي عندها كل الذوات، ذاكرة موصولة بالماضي والتاريخ والأرض، لكن لم يكن هم علولة كسر هذا الفضاء نفيا للغرب كمفهوم إيديولوجي و اثبتا لروحه الشرقية فعلولة عكس ذلك تماماً، كان يهدف من خلال ذلك إلى إيجاد أساليب جديدة تمنح إبداعه بعداً "أمميا" عالمياً لا شرقياً و لا غربياً فلقد ركب علولة واستبدل الكثير من الحكايات وفق ما درسه عن طرق الحكي في الحلقة الشعبية وجعل الستارة الضوئية -حيز الظلام- تفصل بين كل مشهد وآخر، إن علولة لا يعيد إنتاج الحكايات القديمة في مسرحية الأجواد بل أنه ينطلق من موقف نقدي يعتمد المساءلة لتحريك جامد التراث واستنطاق صامته في تركيب بسيط لقضايا المجتمع من خلال رؤية نقدية تنبع من وعيه بمشاكلهم اليومية قصد تحريكها وتوظيفها بتقنية السرد الحكائي. إن الهدف الاستراتيجي من أي عرض مسرحي هو ترجمة النص إلى وحدة متجانسة مع كل المؤثرات المرئية والصوتية التي تهدف إلى إثارة انفعالات وأفكار المشاهد. والحياة لا تدب جسم النص المسرحي إلا إذا تجسد على خشبة المسرح من خلال التصميم والموسيقى والرقص والغناء، وأمام الجمهور الذي بدوره يتفاعل داخل المبنى أو الفضاء المسرحي، ولا بد أن نؤكد على أن التشكيل الحركي، هو أحد أهم عناصر الخطاب في مسرح علولة، إذ يعبر عن أفكاره وإيديولوجيته، وعن أبطاله الذين أبدعتها تأملاته العميقة للمجتمع وطرحها فوق منصة المسرح، ليقولوا بصوت مرتفع إننا موجودون، فلقد رصد علولة عبر تجربته التي زادت عن ثلاثون سنة، تراكمات معرفية في ميدان الكتابة والإخراج والتمثيل وفي استخدام العديد من الطرق والرؤى الإخراجية التي نوعت مسرحه وخلقت فضاءات جميلة تحتوي تشكيلات إبداعية صورت المجتمع الجزائري عن قرب. أن هذه التجربة المسرحية الفتية التي يزيد عمرها عن ثلاثين سنة من العطاء المتواصل كانت في طور التشكّل استناداً إلى قوله "بأن ما توصل إليه من نتائج لازال في مرحلة الصياغة و التجريب". فلم يشأ لها القدر أن تكتمل، ذلك أن صاحبها كان بطلا لمسرحية أخرى لم يخبره مخرجها أن البطل يموت فيها قبل نهاية الفصل الأخير...

zaki25
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى